أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
89
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فصلا ، وأن يكون توكيدا وأن يكون مبتدأ وما بعده الخبر والجملة خبر « أنّ » . قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . الموصول اسم « إِنَّ » والجملة من قوله « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ » خبرها . والإخبات : الاطمئنان والتذلل والتّواضع ، وأصله : من الخبت وهو المكان المطمئن أي : المنخفض من الأرض وأخبت الرّجل دخل في مكان خبت ك « أنجد وأتهم » إذا دخل في أحد هذين المكانين ثم توسع فيه فقيل : خبت ذكره ، أي : خمد ، ويقال للشيء الدنىء : الخبيت . قال الشاعر : 2669 - ينفع الطّيّب القليل من الرّز * ق ولا ينفع الكثير الخبيث « 1 » هكذا ينشدون هذا البيت في هذه المادة الزمخشري وغيره . والظاهر أنه يكون بالثاء المثلثة ، ولا سيما لمقابلته بالطيب ، ولكن الظاهر عن عبارتهم أنه بالتاء المثناة ، لأنهم يسوقونه في هذه المادة ، ويدل على أن معنى البيت إنما هو الثاء المثلثة قول الزمخشري . وقيل : التاء فيه بدل من الثاء ، ومن مجيء « الخبت » بمعنى المكان المطمئن قوله : 2670 - أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد قتل الهزبر أخاك بشرا « 2 » وفي تركيب البيت قلق وحله : لو شهدت أخاك بشرا وقد قتل الهزبر ففاعل « قتل » ضمير يعود على « أخاك » . و « أخبت » يتعدى ب « إلى » كهذه الآية وباللام كقوله : فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ « 3 » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 24 إلى 26 ] مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) قوله : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ . مبتدأ ، و « كَالْأَعْمى » خبره ، ثم هذه الكاف يحتمل أن تكون هي نفس الخبر فتقدر ب « مَثَلُ » تقديره : مثل الفريقين مثل الأعمى ، ويجوز أن تكون « مَثَلُ » بمعنى صفة ، ومعنى الكاف معنى مثل فيقدر مضاف محذوف أي : كمثل الأعمى ، وقوله : « مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى » ، يجوز أن يكون من باب تشبيه شيئين بشيئين ، فقابل الأعمى بالبصير والأصم بالسميع ، وهو من الطباق ، وأن يكون من تشبيه شيء واحد بوصفيه بشيء واحد وحينئذ يكون قوله : « كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ » ، وقوله « وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ » من باب عطف الصفات كقوله : 2671 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 4 » وقد أحسن الزمخشري في التعبير عن ذلك فقال : « شبه فريق الكافرين بالأعمى والأصم ، وفريق المؤمنين بالبصير والسميع ، وهو من اللف والطباق . وفيه معنيان : أن يشبه الفريقين تشبيهين اثنين ، كما شبه امرؤ القيس قلوب
--> ( 1 ) البيت للسموأل أنظر اللسان « خبن » الكشاف ( 1 / ) . ( 2 ) البيت لقيس بن عوانة وقيل لبشر بن عوانة أنظر أمالي ابن الشجريى ( 2 / 192 ) . ( 3 ) سورة الحج ، آية : ( 54 ) . ( 4 ) تقدم .